«النقد الدولي» يحاول إزالة غموض سياسات التقشف في أوروبا


حاول صندوق النقد الدولي أمس، إزالة الغموض الذي يلف المناقشات حول سياسات التقشف في أوروبا خلال اجتماعه السنوي، داعيا إلى تعزيز النمو دون التخلي عن جهود خفض العجز العام.

فقد صرحت كريستين لاجارد مديرة الصندوق في مؤتمر صحافي أمس، أن نقاشات عديدة جرت في هذا الشأن هذا الأسبوع في طوكيو. لكنها أضافت ''في الواقع ما اعتبر في بعض الأحيان خلافا'' بين صندوق النقد الدولي وبعض البلدان ''هو الرؤية التي نكونها'' عن هذا الموضوع.

وتابعت ''نعترف بأن تصحيحات ميزانية تتمتع بمصداقية ضرورية في كل الاقتصادات المتقدمة لكن وتيرة ونوعية الإجراءات يجب أن تحدد بدقة لكل بلد على حدة''.

وتأكيدا لهذا الموقف،أعلنت لاجارد أنها تؤيد منح اليونان سنتين إضافيتين لتتمكن من تحقيق أهداف خفض العجز التي تريدها الجهات الدائنة الحكومية الممثلة بترويكا مالية.

من جهته، قال وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله أمس، أنه من الممكن مناقشة ''وتيرة'' خفض الديون الأوروبية ولكن ليس ''مبدأها''.

وقال في مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات ''يمكننا الحديث عن وتيرة خفض الديون وليس عن المبدأ بحد ذاته''.

وأضاف ''نحن متفقون تماما مع الصندوق وخصوصا مع لاجارد على أن خفض الديون الكبيرة جدا على الأمد المتوسط أمر لا بد منه''، مؤكدا أنه ''ليس هناك أي خلاف في هذا الشأن''.

وسعت واحدة من أهم هيئات الصندوق اليوم إلى الدفع باتجاه توافق.

فقد رأت اللجنة المالية والنقدية لصندوق النقد الدولي المجتمعة في طوكيو أمس، أن سياسة الميزانية في الدول الغنية يجب أن توجه بطريقة تشجع على النمو قدر الإمكان.

وقالت هذه الهيئة المكلفة تحديد التوجهات السياسية للصندوق، إن إجراءات مهمة أعلنت لحل الأزمة وخصوصا في أوروبا، لكن ''تطبيقها فعليا ودون تأخير أساسي لإعادة بناء الثقة''.

ويعقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعهما السنوي هذا الأسبوع في طوكيو.

وعبرت اللجنة المالية والنقدية التي يشارك فيها وزراء وحكام مصارف مركزية، عن ارتياحها ''للتقدم الكبير'' الذي تحقق في منطقة اليورو، لكنها أشارت إلى ''ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية''.

وقد اعتبر وزير الخزانة الأمريكي تيموثي جايتنر أن الاستراتيجية التي وضعها الأوروبيون للخروج من الأزمة ''واعدة''، لكن من المهم رؤية ''كيفية تطبيقها''.

من جهته، اعترف ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي أمس، في طوكيو بأن الهيئة المقبلة للإشراف على المصارف الأوروبية لن تكون عملية قبل ''سنة ونيف''.

وقال دراجي في مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات ''قد يستغرق الأمر سنة ونيف''، بينما كان الجدول الزمني المقرر لإطلاق هذه الأداة قد حدد موعد الأول من كانون الثاني (يناير) 2013.

وكانت المفوضية الأوروبية قد قررت تكليف البنك المركزي الأوروبي بالإشراف المصرفي على منطقة اليورو، لكن هناك خلافات بين الدول الأعضاء حول سقف عمل هذه المؤسسة إذ إن المانيا ترغب في إبقاء المصارف الصغيرة تحت إشراف وطني.

وقال دراغي ''سواء تحقق ذلك في الأول من كانون الثاني(يناير) 2013 أو الأول من كانون الثاني(يناير) 2014، بصراحة ليس هناك فارق كبير إذا كان التزام الدول ثابتا وهذا هو المهم فعلا''.

وأضاف ''بهذه الطريقة ستعرف الأسواق والدول والمصارف أن هذا الالتزام سيحترم في موعد ما''.

وعلى بعد مئات الأمتار عن مكان الاجتماع، تظاهر أكثر من 200 شخص في طوكيو قرب مركز المؤتمرات الذي تعقد فيه اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي.

وردد المتظاهرون الذين تظاهروا بسلام في حي جينزا الراقي ''لا صندوق نقد بعد اليوم! السلطة للشعب''.

وقال أحد منظمي التظاهرة جورو فوجيتا ''مقارنة بالتظاهرات في دول أخرى، ليس هناك عدد كبير، لكننا نريد أن نقول للعالم وأن نظهر له أن هناك أشخاصا ينضمون إلى الحركة المضادة لصندوق النقد الدولي''.

وأكد متظاهر آخر يدعى كينجي كونيتومي لوكالة فرانس برس ''ليس بوسائل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يتم القضاء على الفقر في العالم. نطالب بمزيد من العدالة''.

ورأى أن صندوق النقد والبنك الدولي ''هما اللذان سببا كل هذه الديون وليس نحن، وليس من واجبنا أن ندفع الأموال''.

وبعيد بدء التظاهر انضم ناشطون مناهضون لاستخدام الطاقة النووية إلى المحتجين.

ويتظاهر هؤلاء منذ أشهر كل أسبوع لإجبار الحكومة على التخلي عن الطاقة النووية نهائيا بعد الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما النووية في آذار(مارس) 2011.

مشاركة هذا المقال :